العيني
219
عمدة القاري
الراء : وهو الجماعة يشربون الخمر . قوله : قديراً ، نصب على أنه مفعول لقوله : وعجل ، والقدير المطبوخ في القدر . قوله : ( فثار إليهما ) ، أي : إلى الشارفين ، وثار من ثار يثور إذا قام بنهضة . قوله : ( فجب ) ، بالجيم والباء الموحدة المشددة : أي قطع . قوله : ( أسنمتها ) ، الأسنمة جمع سنام ، ولكن المراد اثنان ، وهذا من قبيل قوله تعالى : * ( فقد صغت قلوبكما ) * ( التحريم : 4 ) . والمراد : قلبا . كما قوله : ( وبقر ) بالباء الموحدة والقاف ، أي : شق خواصراهما ، والمراد : خصراهما ، والخاصرة الشاكلة . قوله : ( ثم أخذ من أكبادهما ) ، الأكباد جمع كبد ، وإنما أخذ من أكبادهما وأخذ السنامين لأنا قد ذكرنا الآن أن العرب تقول : أطايب الجزور السنام والكبد . قوله : ( قلت لابن شهاب ) ، القائل هو ابن جريج الراوي ، وهو من قوله هذا إلى قوله : قال علي ، ليس من الحديث ، وهو مدرج وقوله : ( قال علي ) ، هو ابن أبي طالب لا علي بن الحسين المذكور فيه ، وذكره ابن شهاب تعليقاً . قوله : ( أفظعني ) أي : خوفني . قال ابن فارس : أفظع الأمر وفظع : اشتد وهو مفظع وفظين ومادته : فاء وظاء معجمة وعين مهملة . قوله : ( وعنده زيد بن حارثة ) ، أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وزيد بن حارثة بن شراحيل القضاعي الكلبي ، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه ، أصابه سباء فاشتري لخديجة ، رضي الله تعالى عنها ، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صبي فأعتقه وتبناه . قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلاَّ زيد بن محمد حتى نزلت * ( ادعوهم لآبائهم ) * ( الأحزاب : 5 ) . وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة ، قتل بمؤتة ، رضي الله تعالى عنه . ودخول علي ، رضي الله تعالى عنه ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن حارثة عنده فيه خصوصية به ، وكانوا يلجأون إليهم في نوائبهم . قوله : ( فتغيظ عليه ) ، أي : أظهر الغيظ عليه . قوله : ( إلا عبيد لآبائي ؟ ) أراد به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب ومن فوقه . وقال الداودي : يعني أن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم وأبا طالب عمه كانا كالعبدين لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالهما ، وعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، والجد كالسيد . قوله : ( يقهقر ) ، في محل النصب على الحال ، ومعناه : رجع إلى ورائه . قوله : ( وذلك قبل تحريم الخمر ) ، أي : المذكور من هذه القضية كان قبل تحريم الخمر ، لأن حمزة ، رضي الله تعالى عنه ، استشهد يوم أحد وكان يوم أحد في السنة الثالثة من الهجرة يوم السبت منتصف شوال ، وتحريم الخمر بعده ، فلذلك عذره النبي صلى الله عليه وسلم فيما قال وفعل ولم يؤاخذه . ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن للغانم قد يعطى من الغنيمة بوجهين : من الخمس ، ومن الأربعة أخماس ، قاله التيمي . وفيه : أن مالك الناقة له الانتفاع بها بالحمل عليها . وفيه : جواز الاحتشاش . وفيه : سنة الوليمة . وفيه : إناخة الناقة على باب غيره إذا لم يتضرر به . وفيه : تبسط المرء في مال قريبه إذا كان يعلم أنه يحلله منه . وفيه : قبول خبر الواحد ، لأن علياً ، رضي الله تعالى عنه ، عمل على قول من أخبر بفعل حمزة حين استعدى عليه . وفيه : جواز الاجتماع على شرب الشراب المباح . وفيه : جواز الغناء بالقول والمباح من القول وإنشاد الشعر . وفيه : إباحة السماع من الأمة . وفيه : جواز النحر بالسيف . وفيه : جواز التخيير فيما يأكله ، كاختيار الكبد ، وذلك ليس بإسراف . وفيه : أن من دل إنساناً على مال لقريبه ليس ظالماً . وفيه : حل ذبيحة من ذبح ناقة غيره بغير إذنه . وفيه : جواز تسمية الاثنين باسم الجماعة . وفيه : جواز الاستعداء على الخصم للسلطان . وفيه : أن للإنسان أن يستخدم غيره في أموره ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم دعا زيداً وذهب به معه . وفيه : سنة الاستئذان في الدخول واستئذان الواحد كاف عنه وعن الجماعة . وفيه : أن السكران يلام إذا كان يعقل اللوم . وفيه : أن الإمام يلقى الخصم في كمال الهيئة ، لأنه صلى الله عليه وسلم أخذ رداءه حين ذهب إلى حمزة . وفيه : جواز إطلاق الكلام على التشبيه ، كما قال حمزة : هل أنتم إلاَّ عبيد آبائي ؟ أي : كعبيد آبائي ؟ وفيه : إشارة إلى شرف عبد المطلب . وفيه : علة تحريم الخمر من أجل ما جنى حمزة على الشارع من هجر القول . وفيه : أن للإمام أن يمضي إلى أهل بيت إذا بلغه أنهم على منكر فيغيره . وفيه : أن تضمين الجنايات من ذوي الأرحام العادم فيها أن يهدر من أجل القرابة ، كما هدر علي ، رضي الله تعالى عنه ، قيمة الناقتين مع تأكيد الحاجة إليهما ، وإلى ما كان يستقبله من الإنفاق في وليمة عرسه . وفيه : أن السكران إذا طلق أو افترى لا شيء عليه ، وعورض أن الشارع وعلياً تركا حقوقهما ، وأيضاً فالخمر كانت حلالاً إذ ذاك ، بخلاف الآن ، فيلزم بذلك